حبيب الله الهاشمي الخوئي

307

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال معاوية هذه في أصل الكتاب فقلت فيهم وفينا فكتب معاوية إلى عثمان في ذلك فكتب إلىّ أن أقدم علىّ فقدمت عليه فانثال الناس إلىّ كأنهم لم يعرفوني فشكوت ذلك إلى عثمان فخيّرنى وقال : إن أحببت أنزل حيث شئت فنزلت الرّبذة وحكى عن الخياط قريبا مما تقدم من أنّ خروج أبي ذر إلى الربذة كان باختياره قال : وأقلّ ما في ذلك أن يختلف الأخبار فتطرح ونرجع إلى الأمر الأوّل في صحة إمامة عثمان وسلامة أحواله . « جواب الشريف المرتضى علم الهدى واعتراضه » اعترض في الشافي عليه وردّ كلامه بقوله : فأمّا قوله « إن الأخبار مكافئة في أمر أبي ذر وإخراجه إلى الرّبذة وهل كان ذلك باختياره أو بغير اختياره » فمعاذ اللَّه أن يتكافأ في ذلك بل المعروف الظاهر أنه نفاه من المدينة إلى الرّبذة ، ثمّ أتى بالروايات الثلاث عن الواقدي وقوله قد روى جميع أهل السيرة على اختلاف الطرق إلى آخر ما نقلناه عنه من الشافي المذكورة آنفا ثمّ قال : والأخبار في هذا الباب أكثر من أن نحصرها وأوسع من أن نذكرها أو ما تحمل نفسه على ادّعا أن أبا ذر خرج مختارا إلى الربذة . قال : ولسنا ننكر أن يكون ما أورده صاحب الكتاب من أنّه خرج مختارا قد روى إلَّا أنّه في الشاذّ النادر وبإزاء هذه الرواية الفذة كلّ الروايات التي تتضمن خلافها ومن تصفّح الأخبار علم أنها غير متكافئة على ما ظن صاحب الكتاب - يعني به القاضي صاحب كتاب المغني - وكيف يجوز خروجه عن تخيير وإنما اشخص من الشام على الوجه الَّذي اشخص عليه من خشونة المركب وقبح السير به للموجدة عليه . ثمّ لما قدم منع الناس من كلامه وأغلظ له في القول وكلّ هذا لا يشبه أن يكون أخرجه إلى الرّبذة باختياره . وكيف يظن عاقل أن أبا ذر يحبّ أن يختار الرّبذة منزلا مع جدبها وقحطها وبعدها عن الخيرات ولم يكن بمنزل مثله .